أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
287
العقد الفريد
أيضا إلا من وجه المصعد إليها ، وهو من أعلى القصور ، بينها وبين المسجد الحرام الزقاق الضيق ، فالواقف على المروة مستقبل البيت تجاه الفرجة يرى الميزاب وما اتصل به من البيت ، وبين الصفا والمروة شبيه بما بين باب السقاية والمسجد الجامع ، والساعي بينهما إذا هبط من الصفا يريد المروة سلك في الشارع وهو بطن الوادي ، عن يمينه القصور ، وعن يساره المسجد ؛ ويعترضه بطن واد إذا انصب فيه أرقل « 1 » حتى يخرج عن آخره ، وله علمان أخضران في جانبي الوادي ، أحدهما وهو الأوّل خلف باب الصفا لاصق بالسور ، والثاني أمامه بائن ، عن السور جعلا ليفهم بهما حدّ الوادي الذي يرمل فيه . ومنى قرية بشرقي مكة ، تنحو إلى القبلة قليلا خارجة عن الحرم ، على نحو الفرسخ منها ؛ وفيها بنيان وسقايات ، وأول ما يلقى منها الخارج من مكة إليها ، جمرة العقبة ، بعد يوم النحر ، أيام التشريق ؛ وبها مسجد أكبر من جامع قرطبة ، وهو مسجد الخيف ، له مما يلي المحراب أربع بلاطات معترضة ، سقفها من جرائد النخل ، وعمدها مجصّصة « 2 » ، والمنبر على يسار المحراب ، والباب الذي يخرج منه الإمام عن يمينه ، وفي وسط صحن المسجد منارة ، وفي كل جانب منها سقيفة . والمزدلفة ، وهي المشعر الحرام ، بين منى وعرفة ، وهي من منى على نحو الفرسخين ، ولها مسجد مجصّص لا بناء فيه إلا الحائط الذي فيه المحراب ، والباب الذي يخرج منه الإمام عن يمينه ، وفي الوسط صحن المسجد ؛ وليس فيها ساكن . وعرفة بشرقي منى على نحو الفرسخين منها ، ليس بها ساكن ولا بناء ، إلا سقايات وقنوات يجري فيها الماء ، وليس بمسجدها بنيان إلا الحائط الذي فيه المحراب ؛ وموقف الناس يوم عرفة بعرفة في الجبل وما يليه مما تحته ؛ والجبل بين المشرق والجوف من مسجدها ، وفي الموضع الذي يقف فيه الإمام ماء جار . ومحراب منى وعرفة والمزدلفة إلى نحو المغرب .
--> ( 1 ) ارقل في سيره : أسرع . ( 2 ) المجصصة : التي طليت بالجصّ .